محمد بن مالك الحمادي

51

كشف أسرار الباطنية وأخبار القرامطة وكيفية مذهبهم وبيان اعتقادهم

فعلم أنهم أسرع الناس إلى إجابته فطلع رأس جبل وبنى فيه مسجدا وأخذ بالنسك والعبادة ، فكان نهاره صائما وليله قائما ، فأنسوا إليه وأحبوه وافتتنوا به ، ثم إنهم قلدوه أمرهم وجعلوا حكمهم إليه فسألوه أن ينزل من ذلك الجبل ويسكن بينهم . فقال : لا أفعل هذا ولست أسكن بين قوم جهال ضلال إلا أن يعطوني العهود والمواثيق أن لا يشربوا الخمر . ففعلوا له ذلك وأنهم ينكرون المنكر وينكرون أهل المعاصي بأجمعهم . فلم يزل يخدعهم بعبادته حتى بلغ إرادته وأمرهم ببناء حصن في ناحية سرويافع فأطاعوه وسمعوا لأمره . ثم إنه أنهبهم أطراف بلدان ابن أبي العلاء وأراهم أن ذلك جهاد لأهل المعاصي حتى يدخلوا في دين الله طوعا أو كرها ، وأمرهم أن يتخطفوا بلاد ابن أبي العلاء ، فاشتد بأسهم فكانوا لا يلقون جمعا إلا هزموا وظفروا عليهم وذلك لما سبق من علم الله من فتنة المسلمين على يديه لعنه الله ، فلما شاع ذكره وسمع به جعفر بن إبراهيم كاتبه وفرح به وذلك لشحناء بينه وبين ابن أبي العلاء لقرب القرمطي إليه ، فكاتبه جعفر على مطابقته على حرب ابن أبي العلاء ووجه من عنده عسكرا إلى القرمطي وتعاقدا أن يكون جميع ما يفتح من بلدان ابن أبي العلاء بينهما نصفين ،